جواد على

63

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

لما ذا لم ينجح علي وابناه في أزمنة من هذا النوع . « 9 » عندما بايع الناس الحسن بعد مقتل أبيه ، وجه إليه ابن عباس ، الذي كان مستشارا لعلي وانسلخ عنه لاختلافه معه في سياسته الداخلية ، نصيحة للحسن مكتوبة يدعوه فيها إلى شراء قلوب الناس المترددة ، ما دام ذلك لا يسيء إلى عقيدته وإلى إعطاء الأسر المعروفة ما هي أهل له من احتلال مناصب في الدولة حتى يتوصل إلى ما يريده من سلام مع جميع القبائل . وكان للنزاع بين أفراد أسرة علي بن أبي طالب ذاتها دور في هذا الفشل . فقد حاول أعداؤهم بطريقة خبيثة نشر الفتنة بين الحسين وبين أخيه غير الشقيق ابن الحنفية ، ولكن هذه المساعي الشريرة لم تكلل بالنجاح ، لأن محمد بن الحنفية كان قد شعر بنيتهم السيئة ، فسعى إلى إخبار أخيه غير الشقيق بما استشفه من مساعي الأعداء « 10 » . لم يكن هناك على العكس من ذلك تفاهم بين عقب الحسن وعقب الحسين . كان هناك نزاع حتى بين أفراد الأسرتين ، أسرة الحسن وأسرة الحسين ، واختلاف في الرأي : فخرج بعضهم دون البعض الآخر على السلطة ، فكان أن تم دحرهم بسهولة بطبيعة الحال « 11 » . وكان زيد ، أخو الإمام محمد الباقر ، ضد ما ذهب إليه أخوه من أنه لا يحق له أن يعلن الحرب ، لأنه يعرف قلوب الناس ودخائل نفوسهم . لذلك لم يعمل بنصيحة أخيه ، فذهب ضحية الثورة ، التي كان قد تحمس لها إلى حد كبير . لم يكن زيد متفقا مع أخيه لا في مسألة الإمامة ، ولا في مسألة العلاقة بالمعتزلة ، ولا حتى في الافتخار بعلم الأئمة بوصفهم خلفاء النبي ، ذلك لأن زيدا كان قد استمد علمه من واصل بن عطاء « 12 » .

--> ( 9 ) العقد الفريد ، ج 1 ، ص 8 . ( 10 ) زهر الآداب ( الطبعة المصرية سنة 1316 ه ) ، ص 66 . ( 11 ) ابن الأثير ، ج 5 ، ص 91 ؛ منهج المقال ، ص 362 والكشي ، ص 170 - 171 . ( 12 ) ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 275 ؛ الشهرستاني ( الطبعة المصرية ) ، ج 1 ، ص 209 ؛ ابن خلدون ، المقدمة ( باريس 1858 ) ، ص 357 .